الشيخ محمد اليعقوبي
367
فقه الخلاف
بمراقبتهم . أو الذي ورد بسند صحيح إلى جميل بن دراج عن سلمة بن محرز قال : ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إن رجلًا مات وأوصى إليّ بتركته وترك ابنته ، قال : فقال لي : أعطها النصف ، قال : فأخبرت زرارة بذلك فقال لي : اتقاك ، إنما المال لها ، قال : فدخلت عليه بعدُ فقلت : أصلحك الله إن أصحابنا زعموا أنك اتقيتني ، فقال : لا والله ما اتقيتك ولكني اتقيت عليك أن تضمن فهل علم بذلك أحد ؟ قلت : لا ، قال : فأعطها ما بقي ) « 1 » . أقول : هذا البيان وإن كان أقرب للقبول إلا أنه بعيد في نفسه لبعض الوجوه المتقدمة ، خصوصاً وأن المتلقي من الإمام ( عليه السلام ) هو محمد بن مسلم وزرارة . ونتيجة الكلام في هذا المستوى إمكان الجمع بين الصحيحة والموثقة بحمل الصحيحة على الاستحباب ، وهو ما ذهب إليه المشهور ، وعدم المانع منه ولا تصل النوبة إلى حمل الصحيحة على التقية لموافقتها للعامة . إلا أن نفهم منها ما قرّبناه من الوجوب بالعنوان الثانوي لمعالجة بعض الحالات الخاصة ؛ وإلا فإن الحالة العامة كانت المنع من التسليم إلى عمال السلطة مهما أمكنهم ذلك كما تقدم . المحاولة الثانية : في ما قيل من المناقشات في الموثقة من عدة جهات فلا تصح معارضتها للصحيحة ، ومنها : الأولى : الخدشة في سندها من جهة ضعف طريق الشيخ إلى ابن فضال ، ولنقل ابن فضال عن حماد بلا واسطة وهو غير وارد . ويجاب عن الأول بما ذكرناه من تقريب لصحة ما يرويه الشيخ من كتب ابن فضال ، وأما الثاني فلأن الشيخ ( قدس سره ) ذكر الواسطة في الاستبصار وهو العباس بن معروف فلا إشكال في سند الموثقة . الثانية : ما قاله الشيخ ( قدس سره ) في التهذيب في ذيل موثقة أبي بصير من
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الميراث ، أبواب ميراث الأبوين ، باب 4 ، ح 3 .